ابن شداد

381

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

بدخول جنازته إلى القصر ، ليصلي عليه وعلى الأمير ، فدخلت الجنازة وصلّى عليهما ، وخرجت الجنازتان من باب الهوّة وأدخل « 1 » نظام الدين التربة فدفن عند أبيه في القبّة « 2 » . ولم يكن دخول الجنازة إلى القصر مباركا على ناصر الدّولة . وخلّف نظام الدّين من الأولاد الأمير ناصر الدّولة - وليّ عهده - والأمير بهرام والأمير أحمد صغيرا ، والسّت قان ، زوّجها بالأمير المجاهد أبي القاسم هبة اللّه ابن موسك - صاحب بدليس - فمات ، ولم يدخل بها ، فتزوّجها أخوه أبو عبد اللّه محمد بن موسك فدخل بها ، وماتت عنده ولم يعقب . وقيل : إنّ ابن عيشون - المنجّم - كان عند نظام الدّين في سنة سبعين ليلة من الليال في المنظرة العتيقة يشرب عند الأمير فخرج في أثناء الليل ، فنظر إلى المدينة ، وإشراق سورها في ضوء القمر والربض وعمارة البستانين محيطة بها فعاد إلى نظام الدّين وقال : يا مولانا ما أحسن هذا البلد وأعمره ؟ ! لكنّ طالعه يقتضي أنّه بعدك يستولي عليه الخراب والظّلم والجور ، فلا يزال كذلك نيفا وثمانين سنة فكان ما قاله .

--> ( 1 ) في الأصل : ودخل نظام الدين . ( 2 ) المقصود الإشارة إلى دفن نظام الدين في قبة السدلي التي أقامتها ست الملك لأبيها نصر الدولة أحمد بن مروان في القصر .